“طرح قانون مضاجعة الزوجة المتوفاة خلال 6 ساعات من وفاتها”
“لجان حزب الحرية و العدالة تستعد لتقديم قانون لجرائم الإنترنت منقول بالحرف من القانون السعودي”
“جدل حول إستعداد بعض نواب مجلس الشعب لتقديم قانون يمنع على الرياضيين, لاسيما لاعبي كرة القدم, إرتداء شورتات بدون بنطال طويل تحتها”
الثالثة دي من عندي الحقيقة … ماهي ظاطت بقى!! و بعدين في أصول بدأ المقالات بسرد الأمثلة, لا يكفي أبداً أن تسرد مثالين, بل ثلاثة فأكثر. و دي كمان من عندي … أصل في علم ادب المقالات, من المحبذ أن تدلل على أسلوبك بأحد المدارس الأدبية أو العلوم المعروفة … و دي كمان من عندي, رغم إنها شكلها ممكن يطلع صح.

من يقوز بسباق المصداقية
فهمتم أنا عاوز أقول إيه؟ مش مهم, كدة كدة هاشرح. ماحدث خلال الأسبوع الماضي هو الخبرين السالف ذكرهما مع استبعاد الثالث. فما بين قانون مضاجعة الزوجة المتوفاة الشاذ و المنحرف و المقذذ, وقانون جرائم الإنترنت المعقول نسبياً في أغلب مواده خرجت بنتيجة واحدة وهي أن مجتمع الإنترنت كبداية إستوى على الآخر و بقى زي الملبن في إيد كارهي التيار الإسلامي. تقول له هايلغوا الإنترنت هايصدق, تقول له هايخلوك تضاجع ميتين هايصدق … يخرج الحرية و العدالة و النور و الجماعة و كل من يمثل التيار السياسي ينفي هاينفضوا له. و فصلي بين مجتمع الإنترنت و كارهي التيار الإسلامي مقصود. فمجتمع الإنترنت مثله مثل أي مجتمع الأصل فيه العدل و الإعتدال. منذ الأيام الاولى للثورة حين كنا نصرخ مدافعين عن الإخوان قائلين “و مالهم الإخوان؟! مش من الشعب الإخوان دول و إتظلموا سنين طويلة؟” و نحن متقبلين للتيار الإسلامي و مؤمنين بأنه مظلوم. و كنا دائماً نأخذ عامل الشك في صالحه. ثم مرت الأيام بحلوها و مرها و محمد محمودها و مجلس شعبها و بلكيمها و أبو إسماعيلها فلم يحسن التيار الإسلامي إستغلال الثقة المهداة بدون مناسبة و سكبها حتى آخر قطرة.
الحقيقة فيما يحدث الآن غير معلومة و قد لا نعلمها أبداً. فحال الحقيقة المصرية أن تظل مجهولة كي تتغذى عليها النظريات و المقالات و البرامج و الساعات الطويلة الفارغة في حياتنا. لا تظهر الحقيقة إلا حينما يتلقفها الساذج أو حسن النية. فينهار هذا أمام الإتهامات أو يفشل ذاك في إجابة سؤال مباشر أو يظن أحدهم أن الشعب سيقدر إعترافه بالحقيقة ثم يضرب نفسه مائة بُلغة بعد ذلك. و في غياب الحقيقة المصرية ننظر لنصف الكوب المملؤ بأن ذلك يعني أن معدل الذكاء المصري مرتفع نسبياً و إن كان ذكاء شرير و خبيث.
رضيت بيني و بين نفسي بالواقع بديلاً كافياً للحقيقة. فالواقع ملموس و قد نتفق عليه إن لم تمانع رغباتنا الشخصية. إذاً فإلى الواقع:
واقع رقم 1: الأستاذ عمرو عبد السميع أشار لقيام البعض بالإعداد لقانون يسمح للزوج بمضاجعة زوجته المتوفاة خلال ستة ساعات من وفاتها. الإشارة جاءت في سطر واحد كما أوضح الأستاذ صالح بن عبد الله السليمان و جاءت مبهمة و غير واضحة على الإطلاق.
واقع رقم 2: أشار الدكتور باسم يوسف في إحدى تغريداته الساخرة أن أراء الأستاذ عمرو عبد السميع معروف عنها معاداته للإخوان. و كما هو معروف فباسم يوسف ليس عضواً في نادي محبي الإخوان
واقع رقم 3: بحسب تقرير الأستاذ جمال القصاص في جريدة الشرق الأوسط نفى مجلس الشعب أجمعه أن كان سمع يوماً بمثل هذا القانون أو مبدأ طرحه بل أبدى البعض إشمئزازه من الفكرة المجردة و إن كان بعض المعادين للتيار الإسلامي قد عبروا عن إمكانية حدوث هذا في ظل شطحات النواب الإسلاميين في مشاريع قوانينهم
واقع رقم 4: و هو الأهم أن بعض الصحف الأجنبية تلاقفت الخبر بعد أن بدأ في إثارة الضجة و كان أهمها ديلي ميل حين نقلت الخبر ثم عدلته لكي ترفق به نفيه كما أوضح أليكس باريني في موقع سالون و هي مقالة هامة تستحق أن تقرأ. و عن طبيعة ديلي ميل كجريدة يكفي أن تزور صفحتهم الرئيسية لتعلمها
أين الحقيقة؟ حمادة بالجنزبيل … ماهو الواقع؟ الخبر مصدره الأهرام و سنداته ضعيفة و لم يتم تحدي نفيه بأي وثيقة أو حقيقة
أما عن قانون الإنترنت, فخد عندك:
واقع رقم 1: بادرت بوابة الأهرام الألكترونية بنشر إنفراد, على حد تعبيرهم, بقلم الأستاذة أماني ماجد يحتوى قانون يتكون من 12 مادة لمكافحة القرصنة و المواد المخلة على الإنترنت و نسبته لحزب الحرية و العدالة. و من يقرأ القانون يعلم أن العقوبات تنال فقط من ينشأ موقع لتداول المواد الإباحية أو بطبيعة الحال أي من يقدم على جريمة قرصنة أو سرقة معلومات, إذا فالقانون في حد ذاته ليس كارثي لكنه فقط مثير للجدل
واقع رقم 2: لكن المصيبة لم تكن في القانون ذاته, بل في المادة الثانية عشر حيث جاء نصها “لا يخل تطبيق هذا القانون بالأحكام الواردة في الأنظمة ذات العلاقة وخاصة ما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التى تكون المملكة طرفا فيها.” … بصراحة, كوني أحد العاملين في مجال الإنترنت فقد قرأت القانون بتمعن مرتان و لكني لم ألحظ إطلاقاً هذه الكلمة.
واقع رقم 3: و لأن ليس كل من قرأ الخبر يفتقد لقوة الملاحظة فقد قفش الخطأ بعض القراء و قاموا بالبحث فوجدوا أن القانون منقول بالحرف من قانون سعودي يتكون من 16 مادة لمكافحة جرائم الإنترنت و القرصنة و الإباحية. التعليقات جاءت أول ما جاءت على الخبر نفسه, فقامت الأهرام نفسها بنشر الملاحظة بقلم الأستاذ كريم حسن
واقع رقم 4: حتى قبل أن يتم ملاحظة مفارقة المادة 12, بادر حزب الحرية و العدالة بنفي طرح أو مناقشة القانون مطلقاً على موقعه الرسمي
أين الحقيقة؟ ماما حلوة … ماهو الواقع؟ الواقع و توابعه هنا أقل حدة و أهمية لأن القانون غير كارثي و لأنه, و إن كان عيب, و لكنه ليس فضيحة أن يتم نقل مواد قانون من دولة أخرى و أن يُغفل عن تصحيح بعض كلماته و هو في طور المسودة … عادي, و بعدين دي المادة 12 و الواحد كان تعب خلاص. الجدير بالملاحظة, و برغم سوابق الأهرام التعبيرية المشرفة, لم أرى تعليق أو رأي واحد ينسب إكتشاف الخطأ لإمكانية أن يكون الأمر كله تلفيق من الأهرام إستمراراً للإتجاه السائد بمعاداة الإخوان و التيار الإسلامي و إختبار هذه المشاعر حتى أصبح خبر الشورت الثالث الذي ذكرته قابل للتصديق … بالأمانة كدة إعترفوا, قبل ماقول إنه تأليف, صدقتوه ولا لأ؟!
البحث عن هذه المقالات و قراءتها لتكوين رأي تطلب مني ساعتان أو ثلاث … كتير مش قليل. لا أستطيع أن أفرد مثل هذا الوقت لكل قضية هامة حتى أصل لرأي متين, إلا لو كنت باكسب فلوس من ورا الموضوع … همتكم معانا. لكن هذان الموضوعان بالتحديد أحدهم إستفزني و الآخر يهمني, فبحثت و قرأت و وجدت ما وجدت. لا نختلف على أن وسائل الإعلام في بلدنا أصبحت ذات مستوى مستقر جداً في المصداقية و الإحترافية و هو عادةً مايحدث حينما تصل للقاع. لذلك, إسمح ببعض الوقت للبحث وراء الأخبار كي تصل للواقع و تكون رأي على هذا الأساس … أو أن يأتيك واحد بلكيمي و يعطيك الحقيقة النادرة بدون عناء.
أما التيار الإسلامي متمثلاً في حزبي الحرية و العدالة و النور فأحب أن أوضح لهم أن الناس بدأت بتكذيب كل ما يرد في الإعلام الحكومي و تصديقكم, ثم ذهبت للإستماع لما يرد في الإعلام الحكومي و تحليله ثم تكذيبه و تصديقكم, بعد ذلك أصبح الناس يستمعون للإعلام الحكومي ثم لكم فيصدقون الإعلام الحكومي و يكذبوكم و في الحالتين موضوع التدوينة أصبح الناس يصدقون أكاذيب الإعلام الحكومي ولا يهتموا أصلاً بسماع تصريحاتكم. إعرف مكانك و تقدم على أساسه و لا تخدع نفسك … فأنت الآن في مكان لا تُحسد عليه.
لمن يرغب في المناقشة فأرحب به على تويتر و الميدان واسع و فارس لفارس









